Sunday, December 08, 2024

في ذكرى الألم

 قالت لي صديقتي

إن الملل يحيط بها

وأن حزنا ما

يواجهها في المرآة كل يوم

قلت إنني أعرف تماما ما تشعر به

وأن الأزمة بأكملها أننا مضطرون 

مضطرون لكل شيء

ولأي شيء

أن تدرك أنك مضطر

للضحك

أو تمثيل السعادة

أو حتى 

أن تكون مضطرا لتناول وجبة طعام

ربما لاترغب فيها من الأساس


طاولة معدة لشخص واحد

جانب واحد من السرير مبعثر

فرشاة أسنان وحيدة على الحوض

كوب واحد مثالي وأكواب لم تستعمل قط


هذا ما يصفه العالم بالوحدة


لكن

أن تكون وحيدا 

أفضل من أن تختار أطول الطرق كي لا تعود للمنزل

أن تغلق هاتفك كي لا يواجهك أحدهم بحقيقة العالم

أنت 

أكثر من يعرف حقيقة العالم

 بل ربما 

أنت أكثر من لا يرغب من العالم أي شيء

 وأن غرفة مليئة بالصور 

و اسطوانة موسيقى لا تنقطع أبدا 

هي أقصى أمانيك


لا تتكلم كثيرا

لا تليق بالعالم ولا بأحد

وحين يفتح الليل فمه الواسع ليبتلع ظلامك

يبقى قلبك معلقا بفراغ كبير

كألامك المخيفة حد الهلع 

تسكنك كشبح يقتات على روحك

فتدرك أنك لا أكثر من لوح زجاج

شفاف، مصمت، عاجز عن الحب


٨/١٢/٢٠٢٠

تاريخ غير قابل للنسيان

 زي النهاردة قلبي اتكسر 

ومتصلحش

Friday, November 15, 2024

عصاة سحرية


*


ترى ابنتي الصغرى العالم إما أبيض أو أسود، مع ذلك 
تصدق في السحر، عندما أنجز بعض الأشياء بشكل سريع، تقول لي هل تملكين الماجيك واند، فأخبرها لا فقط اتحرك مع عقارب الساعة، مع ذلك عندما يخفت الضجيج من حولي أتربع على كنبتي وأجلس دون حركة، فتخبرني الكبرى تحبين الكنبة أكثر منا جميعا، هذا وأنا أوصلهم إلى التمارين وأعياد الميلاد وتجمعات الأصدقاء وأحكي حدوتة قبل النوم، أو أغني تهويدة ما، بجانب عملي 11 ساعة يوميا, ضيفوا إليها نصف ساعة ذاهابا وأخرى إيابا، ليصبح المجموع نصف يومي كاملا بعيدا عن جلستي على كنبتي الحبيبة، أرسل إيميلات استفهام للمعلمين أو غضب من تقاعسهم في التعامل مع التنمر، أو أختصر الكتابة ليجدوني أمامهم في الاستقبال لأفهم تأخرهم في الرد على استفساراتي.
أحيانا أتحدث مع أصدقائي بشكل يومي أشاركهم هلعي وأحيانا أنسى أن لي أصدقاء، فألتزم الصمت.

في السنوات الأخيرة، صرت أجلس في منتصف اليوم أو نهايته عندما يخفت الضجيج، دون عصا سحرية، أشرب مشروبا مفضلا وأسمع الموسيقى أو أشاهد فيلما ما، كل ذلك وأنا أعد الجمل والكلمات التي نسيتها أو أكلها قاموسي الذهني.. 

سيصيبني الزهايمر يوما ما، أعرف ذلك يقينا دون إضافة أي دراما على الأمر، فقط أنتظر اللحظة التي أنسى فيها كل شيء مهما كانت قسوة التبعات

لم يعد هناك ما يهم
ربما
لم تعد كل الأشياء تعمل معا للخير
فقط
لتدارك اللحظة واستمرار الرتابة
حتى الألم لا يهم

لم أحك عن المرة التي قررت فيها أن أضع حدا للألم، هذا الوجع الذي يضع وضع محل القلب حجرا، عدم القدرة على البكاء، هذا الصمت اليائس، كأن شيئا لم يكن.. يومها، يوم قررت أن أغمض عيني للمرة الأخيرة وفشلت، أيقظتني يد غير التي أرغب، لكنها على الأقل أيقظتني، يومها لم أبك، ظلت معدتي تؤلمني لأيام، تماما كما تؤلمني فكرة أن قدرتي على اليأس تضاعفت، واستبدلت الأمل بهكذا بساطة..

أنا في نهاية اليوم، دون عصاة سحرية، جعبتي خاوية من أي حواديت، ولم يعد لدي القدرة على البكاء على ما ضيعناه، وقلبي مربوط بحجر.. فقط أرغب في أن أجلس على الكنبة في نهاية اليوم حين يخفت الضجيج تماما، أسمع تهويدة ما تخبرني بألا أحزن..
١٥ نوفمبر ٢٠٢٤
*Random painting from the internet

Sunday, January 21, 2024

حيث في كل خطوة قمر مكسور*

 لقد بدأنا نعرف ما معنى الزمن

عندما نعود إلى البيت وحيدين

متشابكي القلوب والأصابع

بدأنا نعرف ما تعني الصخور النائمة في البحر

الشمس النائمة في السماء

والأغاني النائمة في المقبرة

بدأنا نعرف لماذا ننام ونأكل

ونسير في الشوارع بلا هدف

حيث في كلّ خطوة قمر مكسور

حيث في كلّ كلمة قبلة مذبوحة

حيث في كلّ (صباح الخير) طلقة مخبأة


*من قصيدة "حيث في كل خطوة قمر مكسور" لرياض الصالح الحسين.

Thursday, January 11, 2024

مشاهد معتادة



أنام كل ليلة وأنا أتمنى أن أنسى كل شيء في الصباح التالي. أستيقظ كل يوم وتتعلق عيني بسقف الغرفة لنصف ساعة، لا أتمكن من الحركة، وأقول بهدوء هذا هو موسم الخسارات، عندما يتحول يوم عادي جدا لمأساة إغريقية.

صباح اليوم، استيقظت ورددت بصوت مسموع، أحب المعجزات، لربما تحدث معجزة ما تعيد لي توازني.. وقبل أن أتحرك للعمل، قررت أن أكون سعيدة.. 

في المترو، اختار عربة السيدات، هذا ما عودتني عليه بلادي، ليس بحثا عن أمان ما، بل تجنبا للخوف.

نواياي كانت طيبة لكن حظي سيئا، دخلت العربة، فرأيت امرأة في ظهرها سكين، ودمها يملأ الأرض، تتحاشاه النساء عبر القفز على أطراف نعالهن.

كانت المرأة، سأسميها س، كانت س تسند راسها على عامود بمنتصف العربة، وتهمهم بينما تقع من عينيها دمعة بين حين وآخر تشق بركة الدم المنهمر، وضعت يدي على كتفها وعرضت مساعدتها، فرفعت وجهها ونظرت لي، حينها قفز قلبي فزعا.

في المحطة التالية قفزت خارج العربة ورحت أقلب يدي وأقرص نفسي لأستيقظ..

تقول أمي إن حلمتِ بكابوس اغرسي في اصبعك ابرة، أنا أخاف الكوابيس وأتوه فيها، فكنت أضع في مخدتي كل  ليلة إبرة تجنبا لألم الأحلام المرعبة.

بعد أن قفزت من المترو قرصت نفسي، أشعلت سيجارة وأطفئتها في كف يدي، وأدخلت إبرة كاملة في إصبعي الإبهام، لكني لم أستيقظ وصرت اتألم أكثر من ندوب سببتها لنفسي.

تقول طبيبتي، لابد أن تنامي، أخبرها أنني أرى كوابيسا مرعبة وكلما اوشكت على الموت داخل متاهة الحلم، انتقلت لحلم آخر، وكلما وجدت من ينقذني، يضيع فجأة في سديم لا نهائي.. 

في العمل، في غرفة التسجيل، جلست على كرسي مقابل زميلي ف انتظار أن ينهي عمله على تقرير ما ليعطيني اشارته ويخرج صوتي مناسبا للصورة، لكن قبل أن ابدأ، قال لي زميلي أترين تلك الخطوط، وكان يقصد اهتزازات الصوت على الشاشة، والتي خرجت غير متناسقة تماما، يصعد الصوت فجأة وينطفئ فجأة، قال هذه كارثة أمر مرعب ولا يمكنني التعامل معها.. قلت له لا تقلق اهتزازات صوتي أضعف من هذا الرعب، وأكثر ألما من أن تسبب كارثة..

في فترة الراحة من العمل أدخن الكثير من السجائر، أرسم بين ندوب جسدي خطوطا للخروج من متاهاته المؤلمة، لكن لا أصل، استمر في الركض، وكأن خلفي شبح، وعندما أعجز وأنظر للسماء، تختفي..

أفكر كثيرا لما لا يختفي الألم، أو لماذا لا نختفي نحن، عندما يصل بنا لحد غير محتمل...

أقول لطبيبتي، هناك أمور لا أعرف كيف أشرحها تماما، إحساس غامض يسيطر علي، كأن أرى الورق الأصفر يتساقط ويملأ الشوارع فأجلس على ناصية ما وأبكي، أو أرى امرأة وحيدة في المقهى تقرأ كتابا عن الحب فأربت على كتفها.

الفزعة تقبض على قلبي، أضع يدي على الناحية اليسرى لصدري وأضغط بشدة كي لايترك جسدي ويغادر.

في الشوارع تعلمت عد بلاط الأرصفة، أتحرك كسيزيف، على ظهري حجرا فلا أرفع رأسي كي لا يرى العالم السماء تتساقط من عيني.

11 يناير 2021