Sunday, April 01, 2007

.......رجــل مـــا

كان دائما يجلس أمام بيته ،جلبابه مكوي بطريقه رائعه، شعره الأبيض الكثيف
كان يروقنى دائمايضع الكرسي أمام حديقة بيته المطل على الشارع ،يضع قدم
على الأخرىويضع منظاره الطبي الكبيرعلى عينيه ـ التى لم يختفي أثرجمالهما
رغم كبره ـ يفرد أمام عينيه الجريده ويرحل معها
قديما وأنا صغيرةكانت حديقته دائماتشغلنى لم يكن منزله هذا يفتح أبدا
أستطيع من سور الحديقه الذي لم يكن عاليابالقدرالكافي،أن أعرف ما تحويه
حديقته من أشجارالموز ونخل كثير وورد، كنت أتعجب دائما بالرغم من أنه
منزل مهجورلكن الأشجارتطرح وثمارها رائعه حقا،لم أتخيل أبداً أن منزلك
هذاماسيربطنى بك إلى الآن
كان عمره يتجاوز الستين أو أكثر لكنه تخللنى كالهواء الذي أتنفسه،كان لاينظر
لأحد في الشارع من المارين ولم يلفت نظره لأحد سواى ، بمجرد ظهوري في
أول الشارع يلتفت نحوى ثم يبتسم ولا ينظرلغيري حتى أمر من أمامه،كان
دائمايتخللنى حرج وابتسامه وفرحه بداخلى ربما كان يرى أثرها أو يتخللنى
فيعرف كم أنا سعيده ،وأناعائدة كان أيضا ينظر لى فأتحاشى نظرته خوفا
من سذاجتي .....................لم أكن أحكى عنك لأحد قط
صديقتى ظلت ليومين تمر معى من نفس الطريق وأنت تتابع نظراتك ولا
تمنعها .ضَحِكَت بمجرد ابتعادنا عنك ثم أردفت بضحك ساذج
" انتى مخدتيش بالك من حاجه كده ولا كده"
ـ حاجة ايه
"الراجل العجوز ده مشوفتيش بيبص ناحيتك ازاى"
ـ اه لأ مختدش بالي
" هههههههههه باينه معجب "
ـ مجنونه
" لأ يبقى تحفه بجد،،العذراء والشعر الأبيض"
ـ امشي وانتى ساكته يابايخه
كنت سعيده بدرجه لن تستطيع تخيلها ، كنت أتعمد أن أمر بالشارع يوميا كى
أراك .الغريب؛ أنى كنت أجدك جالسافي موعدذهابي للمدرسة أيضاً ، كان
يتملكنى دافع قوى كى أتحدث معك، كنت أشعر بأنه لن يوجد إنسان يستطيع
تفهمى مثلك
كان يداخلنى حزن كبير وقلق إذا مررت يوما من أمام بيتك ولم أجدك جالساً
كعادتك. منذ سنتين ، لم أرك ولو لمرة واحده كنت دائما تشغل بالى لكن
اعذرنى أني نسيتك تلك الفترة الطويله ، سألت أبي عن بيتك وعنك
أخبرنى أن هذا البيت مهجور منذ زمن و أنك ميت
تخيل ؟أبي يخبرنى أنك لست موجودا أنك ميت لكنى أخبرته أنى كنت أراك
باستمرارمنذ سنتين ،أخبرنى أنك مت منذ خمس سنوات ،وضحك من ابنته
الغائبه في عالم آخر
لم أصدق إلى الآن أنك ميت حتى قبل أن أراك ،لكن كل ما أعلمه أنك
كنت دائما وحدك كما كنت أنا وحدى
لم أشغل بالى كثيرا بما قاله ابي ربما لم أفضل إستيعابه أساساً
أعرف تماما أنك تخللت حياتى ،وأنك موجوداً حتى ولو كنت غائباً قبل
أن أراك ،أعرف أنك تواجدت على الأقل من أجلى
الآن لم يعد بيتك يفتح مثلما كنت أراه وأنا صغيرة ،لكن أشجاره ذبلت تماما
وجفت وحديقة بيتك أصبحت حديقة غائبه مثلك، لكن مازل النخل قائما بها
أعلم فقط أنك كنت جميل بالقدر الكافي الذي يجعلك ماثلا بداخلى
أعلم أيضاَ أنى أحمل لك بداخلى إحساساً غريباً عليَّ
كنت فقط أراك شيئاً من النور

15 comments:

shababik said...

رجل ما يشبه شيء ما في حياة كل منا يتسلل إلينا برفق بلا قصد حتي يصير جزء من حياتنا بدون وعي
عارفة يا غادة ان في فعلا شخصيات زي كدة بتعلق معاايا شخصيات عادية اوي كدة لكن من كتر ما بشوفها او بشوفها علي حالة معتادة كدة بتفرض نفسها علي من غير ما حس يمكن البوست دة فكرني بردة بحد عمري ف حياتي ما كلمته او حاولت اعرف اية حكايته لدرجة اني مش فاكر ماات ولا لسة عايش ولا ايه لكن معلق ف دماغي من غير سبب كدة
علامة استفهام كبيرة لكن طبعا بعيد عن المسحة الرومانسية اللي ف البوست بتاعك

وكمان النيو لوك اللي شايفه ف البوست دة حاسس انك بداتي تتجاوزى مر حلة كان صوتك فيها له نفس الصدي ونفس الجو كنت ما كنتش بحب اعلق عشان كنت بلاقي التعليقات كلها واحدة حتي الناس اللي بتدخل بتقول نفس التعليقات ف كل بوست انما دلوقتي حاسس بروح جديدة
مساء العسل

21arestoo said...

رائع النيولوك

كارثة



وكمان البوست رائع كالعادة

عين ضيقة said...

مبروك النيو لوك الجميل ده يا جميل

أما البوست بقى

فكويس جدا
وكويس كمان انك رجعتى تكتبى اعمال ادبية وخرجتى البلوج من جو الفضفضة بس

بخصوص الشخصية اللى ف البوست
(العجوز)
ابقى فكرينى أوريكى شخص تقريبا تنطبق عليه الاوصاف دى

دا بجد والله

سلام

وربنا سلام

الوردة السوداء said...

مش هقول مبروك بقى على النيو لوك والحاجات دى

لان بصراحة مش عاجبنى اوى
وش بيطلع لسانه

انا متفقة مع عين ضيقة
فعلا البلوج كان محتاج عمل زى ده

فاهمانى يا...
منمونة
احم
قصدى امونة

The Groom said...


You Made My Day

جزاك الله خيرا

كل عام و انت بخير صحيح

وهمية كعادتك

كان في راجل عجوز بنفس المنظر و الهيئة تقريبا لكن في بيت أصغر قليلا و شجر أقل قليلا

كان مش بيكلم حد في المنطقة كلها غيري

في اسكندرية في البيطاش

ولما مات الله يرحمه كان بينطق اسمي كتير و بعدين اتشهد ومات

وانا معرفتش كل ده غير لما كبرت أوي و حكولي

ادعيلي يا غادة وانا بدعيلك والله

سلاااااااامي من ماناساس البلد

بياترتس said...

جميل

غادة الكاميليا said...

شبابيك
أنا معاك جدا مش بس الشخص ده اللى علق معايا كده لأ أنا فعلا بيدخل لحياتى ناس كده عمري متخيلت انهم ممكن يكونوا عاديين بالدرجه اللى تثير جوايا فضول ناحيتهم علشان أعرفهم وللأسف كل مرة مبعرفش أعرف حاجه عنهم لحد ميختفوا لكن لغرابة حكاية الراجل ده بالذات في حياتى فضل معلق معايا وجوايا وتقريبا مش هقدر أنساه
أنا فعلا بعتبره من الأرواح

أما بقى اللوك الجديد ف شكرا جدا انه عجبكم أنا كنت حطاه تجربه كده يومين على منشوف هينفع معايا ومع الناس ولا لأ وكويس انه عجبكم

أريسطوا
الله يكرم أصلك يابنى يا رافع راسي لحد أربعه متر ونص كده

عين ضيقه
ميرسي يا جمر بس هو فيه راجل كده زى اللي جوايا طب ياريت بقى توريهولى أرجوكى

الورده السوده
وى وى ورده اهنى
بت انا ظبت البلوج اهو زى ما اتفقنا يارب يعجب بقى
وش بيغمز

زا جروووم
تقريبا فعلا وبجد الناس دى بتتواجد علشانا احنا بس لولا ان الراجل ده اتواجد في فترة بتمثل أزمه في حياتى مكنتش فعلا ارتبط بيه الارتباطده لأنى لحد دلوقتى مقتنعه انه فعلا كان متواجد علشانى

بيااااااااااااترتس
الله يجملك يا شيخه

ادم المصري said...

اااااااااااااااااااااسف اعترض

بما اني دكتور اعتراض اصلا
فانا احب اسجل اعتراضي

.
.
طبعا الشكل القديك كان احلي جدا
وبمراحل كمان
.
.
ثانيا بالنسبة للبوست بقي
فيه كلام لازق في بعضه كتير
واجهت صعوبة علشان افك الطلاسم دي
.
.
فين المسافات
.
.
ما انكرشي ان السرد عجبني جدا
والصف برده حلو
بس انا حسيت ان القصة مبتورة
حاسس انك جيتي عند نصها
وقفلتي
.
.
لا كان فيه كلام تاني يتقال
.
.
علي مستوي الفكرة وعلي مستوي الشكل
فيه كلام يتقال لسه
.
.
ياريت يكون فعلا ليها نص تاني
وماتكونش خلصت علي كدا
.
.
تحياتي والسلام

كرانيش said...

كويس والله
مقلتيش من زمان ليه؟
كنت ختك ورحناله

كائن العزلة الكئيب said...

قصة مفتوحة مباشرة على مخزن الذاكرة الذهبى
أقول لك على سر كل مااتزنق فى كتابة أفتحه أنا كمان
تغيير نوع السرد إلى المخاطب فى نصف القصة تقريبا أضفى على الراوى تماس رائع مع الرجل الغريب وهو ما يبرر تمسك البطلة بوجوده فى خيالها ( ما هو فى النهاية سوى حلم ) رغم حقيقة موته
بجد جميل يا غادة

Ezz said...

جميل بجد..هو فيه شيىء من النور و النخل لازال قائما... جو حرافيشي جدا. مسبوط بيكي أنا

3lool said...

بوست جميل جدا ومليان بالاحساس

استمري


تحياتي لك

بياترتس said...

ايه يابنتى الأغنيه الجميله دى
بتاعة مين؟

Sampateek said...

ليه دايما بتفتكري الموت يا غادة
شوفي الحياة و غمضي عنيكي عن المر اللي فيها

انت لسة شباب يا حبيبتي متدبليش

غادة الكاميليا said...

آدم المصري
مش ممكن انت بجدعجبك الشكل الجديد للبلوج ميرسي أوى
وكمان القصه فيها مسافات كويسه والكلام واضح وحسيت انها كامله وكويسه
وكمان كان نفسك تقول كلام كتير بس مش عارف تعبر ياخبر
بجد أحرجتنى بذوقك ده أنا كده وشي احمر

كرانيش
طب متيجى

كائن العزله
سرك في بير
تعرف أنا كمان لما اتزنقت في الكتابه اليومين دول فتحت المخزن والرجل ده طل على بكل جماله القديم الذي لم أنساه
وكويس انك أخيرا قريتلى عمل أدبي على البلوج وعجبك كمان ربنا يخليك يا شيخ


Ezz
كويس جدا انك هنا بجد ليك وحشه وكويس انها عجبتك


3lool
ميرسي على تشريفك نورتنى

بياترتس
دى يا ستى أميمه خليل أغنية اسمها حبيت
سمباتيك
هو مش تفكير في الموت بس هو بس هو تناص مع ناس موجودين وغير موجودين بيوحشونى أوى فبحاول أكون معاهم وأنا عايشه رغم وجودهم الأسبق في حياتى
منورانى ياقمر